عمارة الحكمي اليمني
219
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
ترجمة حواشي « كاي » والتعليق عليها حاشية [ 1 ] : الدعاة - واللفظ مشتق من الدعوة - وكانوا رسلا يستخدمهم الإسماعيلية لنشر دعوتهم ، وكان رئيسهم في عهد الفاطميين ( أو الإسماعيليين ) يقيم بالقاهرة ويلقب بداعي الدعاة . ولم يكن هذا اللقب يقل مرتبة عن قاضي القضاة ، بل كثيرا ما كان يتقلد المنصبين شخص واحد « 1 » . وقد ظن أن الكلمة ( داعي ) هي نفس كلمة ( داي ) التي يطلقها الأوربيون على حكام الجزائر ، غير أنه من المستبعد أن تكون كلمة ( داي ) أصلها من كلمة ( داعي ) ، إذ جاء في كتاب « المؤنس في أخبار إفريقية وتونس لابن أبي القاسم الرعيني » ، بعد أن ذكر فتح الترك لتونس ، وتحكم الباشوات قال :
--> ( 1 ) وسلسلة رجال الدعوة الإسماعيلية منقولة من المراجع الإسماعيلية اليمنية القديمة هي : 1 - الناطق - 2 - الوصي - 3 - الإمام - 4 - الباب - 5 - الحجة - 6 - الداعي : أ - داعي البلاغ ب - الداعي المطلق ح - الداعي المحسور . 7 - المأذون : أ - المطلق ب - المحسور ح - المحدود . 8 - المكاسر - 9 - المؤمن البالغ - 10 - المستجيب . وجاء في كتاب زهر المعاني تفسير وجيز لمدلولات هذه الدرجات : « فالناطق هو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم » والوصي هو علي ، والإمام يكون من نسل علي ، والباب كانت هذه الوظيفة في أول نشأتها سرية ، لا يعرف بها ولا بصاحبها إلا رجال الدعوة المقربين ، ولما تركز الحكم الفاطمي أعلنوا هذه الوظيفة ورفعوا الستار عن صاحبها ، فأصبحت الوظيفة خطيرة لأن منها ينبع التوجيه السياسي والديني والعلمي ، ولا يمنح هذه اللقب إلا لمن سبق أن تدرج في مراتب الدعوة . ويعتبر الباب ( داعي الدعاة ) الصلة بين الإمام وبين حدود الدعوة ، كما يتضح ذلك من قول المؤيد في الدين الشيرازي عند كلامه عن داعي الدعاة القاسم بن عبد العزيز بن محمد بن أبي حنيفة النعمان في عهد المستنصر : « وتوجهت بعد ذلك إلى المرسوم بالقضاء والدعوة الذي كان باب خطتنا ونحن بالبعد ، والواسطة بيننا وبين مجلس الإمامة » ( سيرة المؤيد : 81 - 82 ) ، ومن أعماله رياسة الدعوة الفاطمية ، وأخذ العهد على المريدين مباشرة أو بواسطة ( خطط : 1 / 291 ) . والحجة معناها رئيس الدعوة في بحر ( إقليم ) من بحار الدعوة . وسنرى أن سلطة الملكة أروى بنت أحمد الصليحية قد اتسعت كثيرا عندما أصبحت حجة الإمام في بلاد اليمن ( الملكة أروى : 67 ) .